|
مقاومة الأوراس عام 1879 |
||
|
1- مقدمة |
|
|
|
اندلعت مقاومة الأوراس عام 1879 بزعامة الشيخ محمد بن عبد الرحمن لتثبت الإحتلال الفرنسي أن عهد المقاومات مازال قائما وأن التواجد الإستعماري في الجزائر لا يختلف بين نظامه العسكري ونظامه المدني فهما وجهان لعملة واحدة هي الإستعمار الفرنسي، خاص وأن المعمرين في ظل النظام المدني وجدوا ظالتهم في تطبيق سياستهم على أساس أنهم سعوا إلى إقامته منذ أمد لأن النظام العسكري لم يحقق لهم مطالبهم بل كان عائقا كبيرا أمام مصالحهم، لذلك جاءت هذه المقاومة لتبرهن مرة أخري أن الشعب الجزائري يرفض كل أشكال الإحتلال من خلال مقاومته التي لم تنقطع خلال القرن التاسع عشر.
|
||
|
2- أسباب مقاومة 1879 |
|
|
|
كانت هناك أسباب جوهرية وعوامل أساسية وراء إندلاع هذه المقاومة ، منها
ما ميز المرحلة الإنتقالية التي شهدتها الجزائر من نظام الحكم العسكري
إلى نظام الحكم المدني ثم العامل الإجتماعي الذي إعتمدت السلطات
الإستعمارية عليه كثيرا من خلال دور المكاتب العربية في تجزئة طبقات
المجتمع الجزائري والعمل على تفرقة وحدة صفّه ، حيث برزت الصراعات
الطائفية والعشائرية بين العائلات لتنتقل إلى القبائل، يضاف إليها العامل
الإقتصادي الذي كان مرتبطا بالوضع الزراعي الذي كان يعتمد عليه كثيرا
سكان منطقة الأوراس ولكن الأوضاع المزرية من مجاعات وجفاف وقحط زاد من
معاناتهم أمام تزايد الضرائب التي أثقلت كاهلهم في الوقت الذي فتحت فيه
كل المجالات وأعطيت كل الوسائل للمعمرين على حساب السكان وكذلك العامل
الديني كان له نصيبه في تأجيج هذه المقاومة .
|
||
| 3- مراحل امقاومة 1879 |
|
|
|
لقد مرت مقاومة 1879 بالأوراس بمراحل هامة تمثلت فيما يلي: 1. المرحلة الأولى : بدأت بإنطلاق الشرارة الأولى في 30 ماي 1879 عندما وقعت محاولة اعتقال إمام مسجد الحمام وسط فرقة اللحالحة وهو الذي أصبح الزعيم الروحي لهذه المقاومة. لتبدأ آنذاك مرحلة الهجوم على المتعاونين مع السلطات الفرنسية وعلى رأسهم القياد. بعد ذلك كان الهجوم على القائد السي الهاشمي بشتارزي الذي تحصن ببرج تكوت وقد تمكّنوا من قتله ليعودوا إلى منطقة العناصر، بعدها قام كل من والقائد محمد بن بوضياف وقائد بني وجانة و محمد سديرة قائد الأعشاش بالتمركز بمحاذاة منطقة العناصر إستعداداً للهجوم على الثوار في 1 جوان 1879 مدعمين بقوة فرنسية لكنهم فوجئوا بهجوم ليلي غير منتظر، قتل فيه القائد بوضياف، ليأتي دور القائد الحسن بلعباي مع خليفته دعاس وقد كلّلت هذه المرحلة بالنجاح وزرع الرعب في نفوس القياد الذين كانوا الأداة الفاعلة في يد السلطات الفرنسية. المرحلة الثانية: تميزت بشمولية هذه الثورة في منطقة الأوراس بانضمام العديد من الثائرين ضد ممثلي السلطة الإستعمارية وبذلك اتسعت القبائل المساهمة في المقاومة من فرق أولاد داوود وبني بوسليمان وأحمد خدو وفرقاً من بني وجانة ووادي عبدي إلى جانب التأييد المطلق من شيخ الزاوية الرحمانية لوادي عبدي، الشيخ الهاشمي بن دردور.لم يكتف زعيم هذه الثورة الشيخ محمد بن عبد الرحمن عند هذا الحد بل راسل كل مقدمي الطريقة الرحمانية في كل من وادي عبدي وبوزينة وبني وجانة وغسيرة وبني أملول والبعادشية، وكذلك الشأن بالنسبة لباقي القبائل منها قبيلة الحراكتة والسقنية وقرفة وغيرها يطالبهم باإعلان الجهاد وقد وصلت رسائله إلى قبائل زواوة قصد توسيع الثورة وفي خضم هذه الإستعدادات كان الطّرق الإستعماري قد جهّز جيشاً من ثلاثة طوابير بقيادة اللّواء فرجمول Forgemol، كان الطابور الأول المتوجه من باتنة يتكون من ستة فيالق بقيادة فرجمول، أمّا الطابور الثاني الآتي من بسكرة بقيادة العقيد كجار Cajard كان يتكون من ثلاثة فيالق، أمّا الطابور الثالث الآتي من خنشلة ويتكون من فيلق واحد بقيادة الكولونيل غوم Gaume .وجرت إثر هذه التحركات معارك ضارية غير متكافئة بين جيوش مدججة بالسلاح ومنظمة ولها خبرة عسكرية في حين كان الجانب الجزائري يتشكل من متطوعين عاديين تنقصهم الخبرة الميدانية والعتاد العسكري المتطور.وكان من أهمها معركة الأرباع شمال مدينة باتنة في الثامن والتاسع جوان 1879 تليها معركة قرية توبة قرب وادي أم العشرة في 15 جوان من نفس العام، ومعارك أخرى في العديد من مناطق الأوراس. المرحلة الثالثة: تميزت بتراجع الثوار أمام القوة الإستعمارية مدعمة بالقوة المحلية وعلى رأسها القياد وهذا ما أثّر سلباً على استمرارية المقاومة وتحقيقها لإنتصارات معتبرة.وكان تعثر الثوار في مرات عديدة وراء ضعف صفوفهم، حيث تمّ أسر العديد منهم وكانت البداية بـ 168 رهينة لتصل إلى 103، ممّا دفع العديد منهم إلى الهجرة إلى تونس بناءً على النداء الذي وجهه زعيم الثورة محمد بن عبد الرحمن إلى سكان المنطقة حتى لا يتعرضوا إلى الهلاك على يد الجيش الإستعماري أمّا الذين بقوا فقد تعرّضت قراهم إلى الحرق والدمار وسلبت أملاكهم، وقتل البعض منهم
|
||
| 4- نتائج مقاومة 1879 |
|
|
|
- أثبتت مقاومة 1879 أنّ الشعب الجزائري بإمكانه نقل المقاومة عبر ربوع
الوطن |