|
مقاومة المقراني1871 |
||
|
1- مقدمة |
|
|
|
شهدت الجزائر على عهد الحاج الباشاغا
محمد المقراني انعكاسات خطيرة بانهيار الحكم العسكري عام 1870
الذي اعتمد إلى حد كبير على المكاتب العربية التي حاولت تقريب قضايا
الأهالي المسلمين إلى الإدارة الإستعمارية في نوع من التحدي للكولون
المعمرين الذين سخطوا على هذه السياسية لأنها لا تخدم مصالحهم كاملة بل
تحافظ على مصالح الأهالي ولو في جزء يسيرمنها.
|
||
|
2- أسباب مقاومة المقراني |
|
|
|
كان لإنقلاب النظام الحاكم في فرنسا بعد سقوط الإمبراطورية وظهور
الجمهورية و بعد انهزام
نابليون الثالث أمام بسمارك ، أثره
المباشر على الأوضاع داخل الجزائر و المتمثل في بروز قوة المستوطنين في التأ ثير على حكومة باريس و استئثارهم بالسلطة في الجزائر ,و هذا ما لم
يرض به حاكم مجانةالباشاغامحمد المقراني.
|
||
|
3- مراحل مقاومة المقراني ودور الشيخ الحداد |
|
|
|
1- مرحلة الإنطلاق : بعد قيام سكان أولاد عيدون في الميلية بمحاصرة القوات الفرنسية في برج المدينة خلال شهر فيفري 1871، و كذلك الثورة التي اندلعت في سوق أهراس بزعامة محمد الكبلوتي و الصبايحية وأيضا مقاومة بن ناصر بن شهرة بالأغواط و الشريف بوشوشة كلها أحداث بارزة مهدت لبداية المرحلة الأولى لثورة المقراني في 16 مارس 1871 بعد أن كان قد قدم استقالته من منصبه كباشاغا للمرة الثانية في 27 فبراير 1871 , و ما ميز مرحلة الإنطلاقة الفعلية هو إعادته شارة الباشاغوية آنذاك إلى وزارة الحربية و المتمثلة في البرنوس الخاص بها ، و بداية عقد إجتماعاته مع رجالاته و كبار قادته و كان آخرها الإجتماع ذو الطابع الحربي الموسع المنعقد في 14 مارس 1871 , و في 16مارس بدأ زحفه على مدينة برج بوعريج على رأس قوة قدرت بسبعة ألاف فارس قصد محاصرتها و الضغط على الإدارة الإستعمارية الجديدة. مرحلة شمولية الثورة و بروز الشيخ الحداد و الإخوان الرحمانيين بعد محاصرة مدينة البرج انتشرت الثورة عبر العديد من مناطق الشرق الجزائري, حيث وصلت إلى مليانة و شرشال ,و إلى جيجل و القل, و كذلك الحضنة و المسيلة و بوسعادة, يضاف إليها كل من توقرت و بسكرة و باتنة و عين صالح.وفي هذه الظروف برزت بعض الخلافات بين زوايا منطقة القبائل ,منها زاوية الرحمانيين بصدوق و زاويتي شلاطة وإيلولة كما انتقلت هذه الخلافات كذلك حتى داخل أسرة المقراني التي كانت مقسمة إلى فرعين وهما فرع الباشاغا محمدالمقراني و مقرها مجانة و هو حليف لباشاغا شلاطة ابن علي الشريف ، و فرع الباشاغا محمدبن عبد السلام المقراني قائد عين تاغزوت شرق برج بوعريرج وهو صديق الشيخ عزيز قائد عموشة و عائلة الشيخ الحداد ، و أمام هذا الوضع الذي لا يخدم معركة المقراني التي أعلنها ضد الإدارة الإستعمارية عمد إلى استمالة الشيخ الحداد والإخوان الرحمانيين, وبواسطته بدأت تعبئة السكان للجهاد و قد لعب ابن الشيخ محمد امزيان بن علي الحداد دورا بارزا إلى جانب المقراني, و استطاع إقناع والده بإعلان الجهاد في 08 أفريل 1871 وهو ما سمح لبعض الأتباع من الإخوان الرحمانيين بالإنضمام إلى صفوف الثورة و أصبحوا قوتها الضاربة حيث خاضوا مع الباشاغا محمد المقراني عدة معارك انتصروا فيها على جيوش العدو الفرنسي ، وتعتبر معارك المقراني ، و أخوه بومرزاق و الشيخ عزيز بالإضافة إلى الإخوان الرحمانيين من المعارك التي أثبتت لقادة الإستعمار توسع رقعة هذه الثورة التي لم تكن محصورة في مجانة أو البرج بل وصلت إلى دلس وتيزي وزو و صور الغزلان و ذراع الميزان و البويرة و وصلت إلى مشارف العاصمة . كان للإخوان الرحمانيين من أتباع الشيخ الحداد دور بارز في انتصارات ثورة المقراني خاصة بعد إعلان الشيخ الحداد الجهاد في 08 أفريل 1871 بزاوية صدوق و بإلحاح من إبنه عزيز مما أعطى للثورة شموليتها من خلال زيادة انضمام أعداد كبيرة من المجاهدين و انتشار الثورة غربا و شمالا و شرقا حيث حوصرت العديد من مراكز الجيش الإستعماري، في مناطق عدة و قد وصل عدد المجاهدين من أتباع الشيخ الحداد و الإخوان الرحمانين أكثر من مائة و عشرين ألف مجاهد ينتمون إلى مائتان و خمسون قبيلة ,في حين استطاع الباشاغا محمد المقراني تجنيد 25 ألف فارس من قبائل برج بوعريج و بوسعادة و صور الغزلان و بهذه القوة التي يعود الفضل فيها إلى الزاوية الرحمانية و أتباع الشيخ الحداد و ابنه عزيز ، حققت هذه الثورة انتصارات كبيرة أخافت الإدارة الإستعمارية وأصبحت تشكل خطرا على مصالحها و مستوطنيها في المنطقة. مرحلة التراجع: رغم قوة الشيخ الحداد وابنه عزيز في التعبئة العامة للجهاد و دور أتباعهم من الرحمانيين إلى جانب دور كل من الباشاغا محمد المقراني وأخيه بومرزاق إلا أن الخلافات عادت لتطفو على السطح وقد غذتها الإدارة الإستعمارية بطرقها الخاصة بعد استشهاد بطل المقاومة الباشاغا في محمد المقراني معركة وادي سوفلات قرب عين بسامفي 05 ماي 1871 على يد أحد الخونة التابعين للإدارة الفرنسية. انحصرت هذه الخلافات بالدرجة الأولى على شخصيتين لهما وزنهما في هذه الثورة و هما عزيز ابن الشيخ الحداد و بومرزاق المقراني أخو محمد المقراني زعيم المقاومة الذي تسلم راية الجهاد بعداستشهاد أخيه, لكن الشيخ عزيز لم يرض بهذا الوضع الجديد فكان يبحث عن زعامة المقاومة خاصة و أنه من أبرز الشخصيات التي إلتف حولها الرحمانيون, لكن سيطرة بومرزاق على الأوضاع جعلت الشيخ عزيز يسارع إلى طلب الإستسلام ، ومن أسباب ضعف المقاومة و تراجعها,كذلك الخلاف الذي كان قائما بين الزوايا الرحمانية نفسها منها الخلاف بين زاوية صدوق بزعامة عزيز و زاوية الشريف بن الموهوب و زاوية شلاطة اللتين تعرضتا لهجومه ما بين 15 أفريل و 24 ماي ، مما أثر سلبا على مسار الثورة ,حيث بقى بومرزاق يواصل المقاومة من خلال معارك أنهكت قوته و لم يستطع مجاراة الحرب ضد جيوش العدو خاصة بعد استسلام الحداد الذي أثر على معنويات بومرزاق المقراني ، رغم محاولته رص الصفوف بين قادة الزاوية الرحمانية لكنه فشل في مسعاه ، وبعد انهزامه في معركة بالقرب من قلعة بني حماد في 08 أكتوبر 1871 اتجه إلى الصحراء لكن الفرنسيين اكتشفوا أمره في 20 جانفي 1872 بالقرب من الرويسات بورقلة وألقوا عليه القبض ، حيث نقل إلى معسكرالجنرال دولاكروا و منه أرسل إلى سجن كاليدونيا الجديدة .
|
||
|
4- نتائج مقاومة المقراني |
|
|
|
بعد أن ساعدت الظروف الداخلية الجيش الفرنسي في إخماد ثورة المقراني
انعكس ذلك سلبا على كل سكان المناطق التي ساعدت الثورة و ساندتها, حيث تم
فرض الضرائب على القبائل المشاركة في الثورة وكانت على ثلاثة أنواع طبقا
لدرجة مساهمتها ضد القوات الفرنسية. |